طلب اتصال

شكرا!

ممثل سوف يتصل بك في أقرب وقتاً ممكن
إلغاء

المسار التصحيحي للسوق العقاري

مايو 1, 2016

أعرب الكثيرون من خبراء ومستثمري العقارات في المملكة عن توقعاتهم بأن يشهد سوق الاستثمار العقاري انتعاشاً ملحوظاً خلال الفترة القادمة على خلفية الاعلان عن ميزانية هذا العام التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين والذي أكد خلالها في كلمته على توجه الحكومة نحو إطلاق برنامج إصلاحات اقتصادية، تنموية، مالية وهيكلية شاملة لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل، مع التأكيد على مراعاة تقليل الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل.
فتشير المؤشرات الاقتصادية الحالية أن المملكة العربية السعودية تتوجه نحو خصخصة عدد من القطاعات مثل الصحة والتعليم وغيرهما من القطاعات للوصول بمستوى الإيرادات غير النفطية إلى 100 مليار دولار على مدى الخمس سنوات المقبلة، مما سيساهم أيضاً في توسيع مجالات فرص العمل للقطاع الخاص، لا سيما أن البطالة تزيد عن 13%، حيث جاء قرار انشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي من المنتظر أن تتفاعل مع الجهات المعنية لدعم الاقتصاد وبالشباب السعودي.
أما على صعيد سوق العقار ويرى الخبراء أن مؤشرات 2016 تحمل الكثير من التوقعات التصحيحية لمسيرة السوق العقاري السعودي الذي تشير الأرقام إلى أنه لا يزال واحداً من أكثر الأسواق جاذبية للإستثمارات بعد أن تجاوز إجمالي حجم السوق ما يقارب 1,3 تريليون ريال مع توقعات بأن يصل إلى 1,5 تريليون ريال خلال السنوات القادمة مما سيؤدي إلى إزدياد أهمية هذا القطاع ليصبح من أهم القنوات الاستثمارية خاصة مع ما يتمتع به من عوامل لا تتوفر لكثير من مجالات الاستثمار الأخرى، فمجال الاستثمار العقاري يمتاز بمحدودية المخاطرة فلا تتغير أسعار العقارات بين عشية وضحاها، إضافة إلى استقرار العوائد ضمن متوسطات السوق الآمنة نتيجة للنمو بشكل طبيعي مع الزيادة المطردة في أعداد السكان واستمرارية الفجوة الدائمة بين العرض والطلب.
ويوضح الأستاذ عصام الغامدي مدير التسويق والاستراتيجية لشركة رافال للتطوير العقاري أنه على الرغم من التغيرات الجارية التي تمر بها السوق النفطية فإن المملكة العربية السعودية تشهد إصلاحات اقتصادية وتنموية غير مسبوقة تنتهج أساليب أكثر كفاءة للتعامل مع تلك التغيرات وهو الأمر الذي أظهرته الميزانية العامة للدولة من ارتفاع في الإيرادات غير النفطية والذي يعد مؤشراً قوياً وواضحاً على متانة الاقتصاد السعودي وتخفيف اعتماد مصدر الدخل على النفط الذي كان يشكل في السابق مانسبته 90% من إيرادات الموازنة.
وعلى الرغم من إنهاء السوق العقارية السعودية عام 2015 على انخفاضٍ في إجمالي قيمة صفقاتها مقارنة بعام 2014 بنسبة 22.5 في المائة، لتستقر في نهاية العام عند 348.4 مليار ريال، مقارنة بمستواها الأعلى الذي سجلته السوق العقارية خلال عام 2014 عند 449.7 مليار ريال فإن التوجهات الحالية للدولة والتشريعات التي تم إقرارها مؤخراً تعد من العوامل القادرة على منح القطاع دفعه قوية على المدى الطويل والدفع بسوق العقارات نحو النمو ومن ذلك البدء الفعلي بتطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء قبل منتصف العام الحالي، وإقرار القانون الخاص بتنظيم ممارسة مهنة تقييم العقارات وحصرها على أعضاء الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين، والذي من شأنه تنظيم عملية بيع وشراء العقارات وإعطاء المزيد من الثقة والطمأنينة للمتعاملين في القطاع العقاري وتشجيع المزيد من رؤوس الأموال للتحول إلى مجال الاستثمار العقاري خاصة من جانب الباحثين عن استثمار يمتاز بالأمان وطول المدى.
وأضاف الأستاذ عصام: "إننا على بداية طريق جديد للتعامل مع السلبيات وحل المشاكل التي تعترضنا وقد شعر الجميع بأن البلاد مقبلة على فرض إصلاحات تأخذ بعين الاعتبار تعزيز التنمية المحلية والقدرة على مجابهة كل ما يعتريها في المستقبل وليس أدل على ذلك من تلك الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لرفع مستوى المعيشة وخفض معدل البطالة من خلال الموافقة على تنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة وإنشاء مجلس الشئون الإقتصادية والتنمية وتفعيل برنامج التحول الوطني 2020 ليصبح عام 2016 بمثابة عام تدشين انطلاقة جديدة للاقتصاد السعودي".